محمد متولي الشعراوي

10520

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } قوله تعالى : { ذُكِّرُواْ } [ الفرقان : 73 ] لا تُقال إلا إذا كان المقابل لك الذي تذكره عنده إلْفٌ بالذكْر ، وعنده عِلْم به ، والآيات التي تُذكِّر بها لها قدوم أول ، ولها قدوم ثانٍ : القدوم الأول : هو الإعلان الأول بها ، والقدوم الثاني : حين تنسى نُذكّرك بها . وسبق أنْ قُلْنا : إن الآيات تُطلَق على معاَنٍ ثلاثة : إمّا آيات كونية تُلفِت النظر إلى قدرة الله تعالى ، وأنه صانع حكيم . . الخ ، وإمّا آيات معجزات جاءت لتأييد الرسل وإثبات صِدْقهم في البلاغ عن الله ، وإمّا آيات الذكْر الحكيم ، والتي تسُمَّى حاملة الأحكام ، وهي تُنبِّه من الغفلة ، وتُذكِّر الناس . فالمعنى { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } [ الفرقان : 73 ] أي : في القرآن الكريم : { لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } [ الفرقان : 73 ] لم يخروا : الخرّ : السقوط بلا نظام وبلا ترتيب . كما جاء في قوله تعالى : { فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ } [ النحل : 26 ] فالسقف إنْ خَرّ يخرّ بلا نظام وبلا ترتيب . ومنه قوله تعالى في صفات المؤمنين : { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ } [ الإسراء : 108109 ] لأنهم يخرّون بانفعال قَسْريّ ، ينشأ من سماع القرآن .